​كيف اعتنق الجندي الأمريكي تيري الإسلام؟ وماذا حدث له مع احمد؛ صاحب الزنزانة :590:



من قيود السجان إلى حرية الإيمان: قصة الحارس الذي أسلم في غوانتانامو

مقدمة: البحث عن الحقيقة وسط الركام

​في بقعة من الأرض اعتبرها الكثيرون "ثقباً أسود" للحقوق والإنسانية، وبين جدران سجن غوانتانامو الموحشة، حيث تتقاطع صرخات الألم مع صرير الأقفال، ولدت قصة من أغرب قصص الهداية في العصر الحديث. هي ليست مجرد حكاية شخص غير دينه، بل هي ملحمة روحية بطلها شاب أمريكي يدعى "تيري هولدمبروكس"، جاء ليحرس "إرهابيين" كما قيل له، فإذا به يجد نفسه أسيراً لعظمة أخلاقهم ونور كتابهم.

البداية: جندي برتبة سجان




​نشأ تيري في بيئة بعيدة كل البعد عن الروحانيات، التحق بالجيش الأمريكي بحثاً عن الذات والانضباط. وفي عام 2003، تم إرساله إلى معتقل غوانتانامو. كانت المهمة واضحة: "أنت هنا لتعامل حثالة الأرض". شُحن تيري وفريقه بأفكار نمطية مفادها أن هؤلاء السجناء لا يفهمون إلا لغة القوة، وأن دينهم هو محرك إرهابهم.

​لكن تيري كان يمتلك شيئاً مختلفاً؛ كان يمتلك عيناً تبصر أبعد من الزي البرتقالي الذي يرتديه المعتقلون. بدأ يراقبهم في ليلهم ونهارهم، في سجودهم وصمودهم.

المشهد المؤثر: المسجد خلف القضبان



​لم يكن هناك مسجد بمآذن وعمران، بل كان السجناء يحولون زنازينهم الضيقة إلى مساجد يملؤها النور. كان تيري يقف في نوبة حراسته الليلية، والهدوء يلف المكان، وفجأة يسمع همهمات التلاوة. كان يرى السجناء يتقاسمون لقمة العيش القليلة، ويبتسمون رغم القيد، ويقفون بانتظام غريب لأداء الصلاة في أوقات محددة.

​سأل تيري نفسه: "أي قوة هذه التي تجعل رجلاً فقد حريته، وأهله، وكرامته، يخر ساجداً في جوف الليل بوقار وسكينة؟". هذا التساؤل كان الشرارة الأولى. بدأ تيري يقترب من الزنازين، لا ليفتشها، بل ليتحدث إلى من فيها.

نقطة التحول: الحوار الذي غير كل شيء



​في ليلة لا تُنسى، اقترب تيري من سجين يدعى "أحمد"، وبدأ يسأله عن الإسلام. كان تيري يظن أنه سيسمع كلاماً عن الكراهية، لكنه وجد فيضاً من السلام والمنطق. أحضر له السجين نسخة مترجمة من القرآن الكريم.

​بدأ تيري يقرأ القرآن في نوبات حراسته. يقول تيري في لقائه مع الشيخ فهد الكندري: "كنت أقرأ القرآن وأنا أرتدي زي العسكري، كنت أبحث عن أي ثغرة، عن أي دعوة للعنف، فلم أجد إلا دعوة للنقاء، ولبر الوالدين، وللعلم، وللتوحيد".

لحظة الإعلان: الشهادة في ممر السجن



​وصل تيري إلى قناعة تامة بأن ما يراه في وجوه المصلين خلف القضبان هو "الحرية الحقيقية"، وأن من هم خارج الزنازين هم الأسرى لشهواتهم وأفكارهم المضللة.

​في ليلة من ليالي عام 2003، وفي ممر السجن الضيق، طلب تيري من السجين أحمد أن يعلمه كيف يصبح مسلماً. في تلك اللحظة، تحول الممر إلى "مسجد" شهد أعظم ثورة روحية. نطق تيري بالشهادتين بصوت خافت حتى لا يسمعه زملاؤه الحراس، لكن صداها كان يهز أركان قلبه. يقول تيري: "بمجرد أن نطقت بالشهادتين، شعرت بوزن ثقيل يزاح عن صدري، شعرت أنني ولدت من جديد".

الخاتمة: الدروس المستفادة

​خرج تيري من الجيش، وترك غوانتانامو، لكنه لم يترك الإسلام. غيّر اسمه إلى "مصطفى"، وأصبح يجوب العالم ليروي قصة "الحارس الذي هداه سجينه".

​إن قصة تيري هولدمبروكس تعلمنا أن الحق لا يحتاج إلى جيوش لِيُفرض، بل يحتاج إلى قلوب صادقة تبحث عنه. إنها رسالة لكل تائه: إن الله قد يضع نور هدايته في أصعب الظروف وأضيق الأماكن، حتى في ممر سجن مظلم، ليثبت للعالم أن "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".

خاتمة للمدونة:

تعتبر قصة "مصطفى" (تيري سابقاً) من أقوى الحلقات التي عرضها الشيخ فهد الكندري، لأنها تبرهن أن الإسلام دين الفطرة الذي يغزو القلوب قبل العقول.

تعليقات